أحمد بن أعثم الكوفي
205
الفتوح
يجاب ، ويستغيث فلا يغاث ، وبقي أكلته لرماحهم حتى قتلوه ثم عدوا عليه فسلبوه بعد أن قتلوا شيعته وانتهكوا حرمته ، ألا ! فانهضوا فقد سخط الله عليكم ولا ترجعوا إلى الحلائل والأبناء أبدا - رضي الله عنكم ! ولا أظه راضيا دون أن تناجزوا من قتله أو شارك في دمه ، ألا ! فلا تهابوا الموت ، فوالله ما هابه أحد قط إلا ذل ! فانهضوا وكونوا كبراءة بني إسرائيل إذ قال لهم نبيهم موسى عليه السلام : ( يقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عن بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ) ( 1 ) ، ألا ! فاحدوا الصفاح ( 2 ) ، وركبوا أسنة الرماح ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) ( 3 ) ولا تهنوا عن لقاء الفاسقين . قال : فعندها وثب خالد بن [ سعد بن ] ( 4 ) نفيل الأزدي فقال : أما والله ! لو علمت أن قتلي نفسي يخرجني من ذنبي ( 5 ) ويرضي عني ربي إذا لقتلها ، ولكن هذا الأمر إنما أمر به القوم من بني إسرائيل لما عبدوا العجل من دون الله فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه موسى بن عمران أن يأمرهم بقتل أنفسهم عقوبة لهم ، غير أني أشهدكم أن كل مال أصبحت أملك سوى فرسي وسلاحي فهو صدقة على المسلمين أقويهم على قتال الفاسقين . ثم وثب [ أبو ] ( 6 ) المعتمر بن حنش بن ربيعة الكناني فقال : وأنا أيضا أشهدكم على ذلك فما أملكه فهو صدقة . قال : ثم وثب [ أبو ] الجويرية العبدي والأسود بن ربيعة الكندي فقالا مثل ذلك ، وتبايعت الشيعة على مثل ذلك . قال : ثم إنهم قلدوا أمورهم سليمان بن صدر الخزاعي فجعلوه أميرهم وقائدهم ، وعزموا على الخروج على قتلة الحسين رضي الله عنه ، فاتفقت آراؤهم على أن يخرجوا في غرة ربيع الآخر ( 7 ) ، ثم إنهم كتبوا إلى شيعة أهل البصرة وشيعة المدائن فخبروهم بما قد عزموا
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 54 . ( 2 ) الطبري : اشحذوا السيوف . ( 3 ) سورة الأنفال الآية 60 . ( 4 ) زيادة عن الطبري 5 / 555 . ( 5 ) عن الطبري وبالأصل : ديني . ( 6 ) زيادة عن الطبري . ( 7 ) وذلك سنة 65 ه .